Monday, October 21, 2019

مزج الرسائل البيئية بالدين

وتعتبر هذه النتائج بمثابة دليل إرشادي على الكيفية التي يجب أن يعمل بها نشطاء البيئة في المجتمعات البوذية، إذ عليهم التوجه إلى القيادات الدينية عندما تتقاطع الاهتمامات في ما يتعلق بعلاقة الإنسان بالبيئة.
ولكن بدلا من هذا التوجه والاستعانة برجال الدين قد يحدث العكس.
وتعتقد الباحثة ويلين أن نشطاء البيئة يتجاهلون الدين بسبب "الاعتقاد الزائف بأن العلم والدين لا يختلطان، وكي تكون عالما جيدا لا يجب أن تشتبك مع الدين، حيث يشعرون أن المتدينين لا يطبقون العلم في عملهم".
كما ترى أن هناك مشكلة في الطريقة التي يتحدث بها نشطاء البيئة ورجال الدين عن الطبيعة ذلك أن الجانبين يتحدثان من منطلقات مختلفة.
ومع ذلك تحاول بعض الجماعات جسر الهوة بين الجانبين.
ومن هذه الجماعات ائتلاف الأديان والحفاظ على البيئة، وهي جماعة علمانية تعمل على مساعدة القادة الدينيين على إطلاق برامج بيئية تقوم على مبادئ الدين وممارساته.

الإسلام والبيئة

وأحد أبرز المشروعات الناجحة التي حققها الائتلاف يقع ف
وقال أحد الصيادين لصحيفة كريستيان سانس مونيتور عام 2007: "لقد علمت أن الصيد بالديناميت مدمر للبيئة، وهذا الجانب في الحفاظ على البيئة ليس من الرجل الأبيض بل من القرآن".
ولم يكن الائتلاف فقط الذي تواصل مع الصيادين، بل المؤسسة الإسلامية لعلوم البيئة أيضا تواصلت معهم.
وكان مؤسس هذه الجماعة، فضلون خالد، قد أطلق نشاط منظمته في ثمانينيات القرن الماضي بسبب شغفه بالطبيعة، وبعد دراسة علوم الدين في الجامعة انتهى إلى أن الإسلام دين يحض على الحفاظ على البيئة.
ولكنه لاحظ أيضا أن المسلمين فقدوا صلتهم بالطبيعة لأنهم مثل غيرهم باتوا منشغلين بالثروة، لذلك أسس منظمته ليظهر للمسلمين جوهر تعاليم القرآن التي تحض على أخلاقيات البيئة.
وتنشط المنظمة في إندونيسيا، الغنية بالتنوع البيئي الذي يواجه تهديدا من قبل التنمية، حيث تعمل مع المدارس على استعادة الغابات المطيرة.
وكذلك الحال في تنزانيا حيث أنشأت المنظمة قرية للأيتام صديقة للبيئة، حيث تستخدم محطات الطاقة المتجددة ومشروعات إعادة التدوير.
ويقول خالد: "إن هذه القرية أنشأت وفقا لممارسات الرسول حول إدارة الموارد الطبيعية".
ويعتقد خالد أن هناك حركة دينية عالمية في طور التكوين تسعى للحفاظ على البيئة. ويقول :" إن المنظمات القائمة على الدين تلعب دورا كبيرا في مفاوضات التغير المناخي، وقد لعبت المؤسسة الإسلامية لعلوم البيئة دورا كبيرا في الإعلان الإسلامي للتغير المناخي".
وهناك أدلة على نجاح هذا النهج.

فقد أظهرت دراسة عام 2013 في إندونيسيا نجاح مزج الرسائل البيئية بخطب صلاة الجمعة حيث ترفع الوعي العام وتثير القلق بشأن البيئة. وتقول جان مكاي من جامعة كينت، والتي قادت الفريق الذي أجرى البحث: "منذ ذلك الحين أصدرت إندونيسيا فتاوى تحظر الإتجار والصيد غير المشروع في الحياة البرية".
كما يقول ائتلاف الأديان والحفاظ على البيئة إنه بوسع النشطاء تعلم الكثير من الدين حول تفاعل الناس، كما أن الدين أداة جيدة للحشد في القضايا العامة، بالإضافة إلى أن الأديان يمكن أن تعلم وتلهم من خلال القصص التي ترويها، كما أنها تحتفي بما لدينا بدلا من التركيز على ما فقدناه.
ي جزيرة أمام سواحل تنزانيا حيث اعتاد صيادو الأسماك استخدام الديناميت في الصيد، الذي يعد وسيلة ضارة جدا وتقتل الشعب المرجانية والاسماك الصغيرة والسلاحف.
وعندما حاول نشطاء البيئة المحليون إقناع الصيادين بالتوقف عن استخدام هذه الوسيلة فشلوا، وحتى عندما حظرت الحكومة استخدام الديناميت لم يتوقفوا. وهنا تدخل الائتلاف.
أدرك الائتلاف أن جميع الصيادين مسلمون وأن لدى الشيوخ المحليين تأثيرا كبيرا عليهم، لذلك قدم الائتلاف لهم نصوصا في القرآن تحض على السلوك البيئي، مشيرين إلى أن استخدام الديناميت ضد هذه التعاليم، فنشر الشيوخ ذلك بينهم وأنصت الصيادون لدعواتهم.
وعندما نقرأ قصصا عن البيئة، تواجهنا روايات تحوي الكثير من الكآبة والعذاب عن أنواع أوشكت على الانقراض، وكيف دمرنا المزيد من الحياة البرية..
وهذا صحيح ولكن البحوث تشير إلى أن القصص ذات الإطار الإيجابي تحشد الناس أفضل من ذات الإطار السلبي، بمعنى آخر فإن القصص الإيجابية قوية للغاية.
وتقول مكاي: "استخدام النهج ذو الطابع الديني يمكن أن يكون إيجابيا ونطاقه أوسع وفوائده أكبر بدلا من التقيد بالنهج العلمي".
وتضيف قائلة: "سيكون من الحماقة التهوين من الأزمة البيئية الراهنة، ولكن من أجل حلها ربما يجب على نشطاء البيئة استخدام قوة الأمل والرجاء كما تفعل أديان العالم".

No comments:

Post a Comment